أبي هلال العسكري
494
تصحيح الوجوه والنظائر
[ سورة النساء آية : 119 ] ، وهم لم يتولوا الشيطان على الحقيقة ، ولكن لما كانت أعمالهم أعمال من يتولى الشيطان قال : إنهم أولياؤه ، وأنت تقول لصاحبك : أنت ولي الشيطان وأنت تعلم أنه ليس بوليه ولكن تقول ذلك ؛ لأنه يفعل ما يريده . السادس : بمعنى الناصر ، قال اللّه : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ [ سورة المائدة آية : 55 ] فهو في اللّه بمعنى الناصر وفي الرسول بمعنى الهادي المرشد ؛ لأن الولي ينصر وليه ويهديه ، وقال : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا [ سورة البقرة آية : 257 ] أي : ناصرهم ومرشدهم ومتكفل بأمورهم كولي الطفل يكفيه أموره ، وأما قوله تعالى : وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ [ سورة الأنفال آية : 34 ] فمعناه أنه أي : شيء لهم في رفع العذاب عنهم يوم القيامة وهم يصدون عن المسجد الحرام أراد أمر الحديبية ، وما كانوا أولياء المسجد ما أولياؤه إلا المتقون وهم النبي والمؤمنون ، وذلك أن اللّه لم يجعل ولايته إليهم وإنما جعلها للمتقين ، وولي البيت من يلي إصلاحه وعمارته كولي الطفل يلي إصلاح أمره وتثمير ماله ثم شرح ذلك بقوله : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ [ سورة التوبة آية : 28 ] وفي هذا دليل على أن ما يجعله اللّه لبعض عباده يجوز أن يغلبه عليه غيره ؛ لأنهم كانوا يتصرفون في المسجد الحرام ولم يجعله اللّه لهم .